أبو الصلاح الحلبي

253

الكافي في الفقه

بعد الأسر ويصح قبله مع ظهور التوبة العفو عن القتل ، وعن القصاص ( 1 ) بالجراح مع الاصرار . وإذا عزم على قتال أحد الفرق بعد الاعذار والانذار فليستخر الله تعالى في ذلك ، ويرغب إليه في النصر وليعب أصحابه صفوفا ، ويجعل كل بني أب وكل أهل مصر تحت راية أشجعهم وأبصرهم بمكيدة الحرب ، ويجعل لهم شعارا يعرف به بعضهم بعضا ، ويقدم الدارع أمام الحاسر ، ويقف هو في القلب ومعه الرحل ، ويقدم أصحاب الخيل للطراد ، ويجعل بإزاء أهل القوة من العدو أولي ( كذا ) القوة من المسلمين . وليوصهم بتقوى الله العظيم ، والاخلاص في طاعته ، وبذل الأنفس في مرضاته ، وصدق النية في لقاء عدوه ، ويذكرهم ما لهم في ذلك من الثواب ويرغبهم في الشهادة وما لهم من الفضل بالظهور على الأعداء من علو الكلمة ، وما يستحقونه من جزيل الثواب على الشهادة إن فاتهم الظفر ، ويخوفهم الفرار وما فيه من عاجل العار وآجل الدمار ، ويتلو آيات الجهاد ويأمرهم بسد الخلل وتقوية ما ضعف من الصفوف ، والاقبال براياتهم على اللقاء وبذل الجهد واستفراغ الوسع ، وغض الأبصار ، والامساك عن الكلام إلا بذكر الله والتكبير ، وتوطين الأنفس على الصبر . وإذا أراد الحملة فليأمر بعضا فليحملوا حملة رجل واحد ويبقي بعض معه فئة لهم يتجاوزوا إليها ( 2 ) وليصدقوا الحملة ( 3 ) ويجمعوا القلوب على الأقدام

--> ( 1 ) كذا في النسخ . ( 2 ) في الغنية : يتخير إليها صفوفهم . ( 3 ) في بعض النسخ : الجملة .